الشوكاني

20

نيل الأوطار

عليه وآله وسلم فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان قال ابن القطان : ولفظ ابن أبي شيبة أشبه بالصواب ، فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها ، أجمع على ذلك أهل العلم . وأخرج الترمذي أيضا من حديث جابر نحو حديث ابن عباس واستغربه ، وحديث محمد بن كعب أخرجه أيضا أبو داود في المراسيل وفيه راو مبهم . وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري : أنه بعثه صلى الله عليه وآله وسلم في الثقل بفتح المثلثة والقاف ويجوز إسكانها أي الأمتعة ، ووجه الدلالة منه أن ابن عباس كان دون البلوغ ( استدل ) بأحاديث الباب من قال : إنه يصح حج الصبي ، قال ابن بطال : أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي حتى يبلغ ، إلا أنه إذا حج كان له تطوعا عند الجمهور وقال أبو حنيفة : لا يصح إحرامه ، ولا يلزمه شئ من محظورات الاحرام ، وإنما يحج به على جهة التدريب ، وشذ بعضهم فقال : إذا حج الصبي أجزأه ذلك عن حجة الاسلام لظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : نعم في جواب قولها : ألهذا حج ؟ وإلى مثل ما ذهب إليه أبو حنيفة ذهبت الهادوية . وقال الطحاوي : لا حجة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم نعم على أنه يجزئه عن حجة الاسلام ، بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له قال : لأن ابن عباس راوي الحديث قال : أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى ، ثم ساقه بإسناد صحيح وقد أخرج هذا الحديث مرفوعا الحاكم وقال : على شرطهما ، والبيهقي وابن حزم وصححه . وقال ابن خزيمة : الصحيح موقوف وأخرجه كذلك . قال البيهقي : تفرد برفعه محمد بن المنهال ورواه الثوري عن شعبة موقوفا ، ولكنه قد تابع محمد بن المنهال على رفعه الحرث بن شريح ، أخرجه كذلك الإسماعيلي والخطيب . ويؤيد صحة رفعه ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : احفظوا عني ولا تقولوا . قال ابن عباس : فذكره وهو ظاهر في الرفع . وقد أخرج ابن عدي من حديث جابر بلفظ : لو حج صغير حجة لكان عليه حجة أخرى . ومثل هذا حديث محمد بن كعب المذكور في الباب ، فيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث أنه يصح حج الصبي ولا يجزئه عن حجة الاسلام إذا بلغ وهذا هو الحق ، فيتعين المصير إليه جمعا بين الأدلة . قال القاضي عياض : أجمعوا على أنه لا يجزئه إذا بلغ عن فريضة الاسلام إلا فرقة شذت فقالت يجزئه لقوله نعم . وظاهره استقامة كون حج الصبي حجا مطلقا . والحج إذا أطلق تبادر منه إسقاط الواجب ، ولكن العلماء ذهبوا إلى خلافه ، ولعل مستندهم حديث ابن عباس يعني المتقدم فقال : وقد ذهبت طائفة من أهل البدع